السيد محمد بيرم الخامس التونسي

142

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

انتهوا إلى رأس فيها سموه رأس أوستريا وجدوا بحرا جهة الشمال مائعا عليه يسير من الجمد لا يتحمل حمل المراكب الجليدية وحدس بذلك علماء هذا الفن على أن الحرارة من الكهرباء جهة القطب يمكن معها الحياة والسكنى أزيد من المناطق المتجمدة ، وهو يؤيد ما قلناه في بحث السد عند الكلام على الصين واللّه أعلم بما خلق وذرأ وهو الحكيم الخبير . الفصل السابع والثمانون وحيث قد تبين في هذا الباب إجمال حالات الممالك وما هي عليه من الأحكام والأمن ، ناسب أن نذكر هنا خلاصة في أسماء الممالك وقواعد بلدانها وعدد سكانها وكمية عساكرها وعدد سفنها الحربية ومقدار دخل حكومتها ومقدار خرجها ، وكذلك قيمة السلع الداخلة والخارجة بمتجر تلك المملكة ، وكم على حكومتها من الدين وكمية ما مد من طرق الحديد فيها لتتبين بذلك قوة الممالك ومراتبها في الاعتبار ، وهاتيك التفاصيل جمعناها من عدة مواد وتقويمات كلها في سنين متقاربة ، من سنة 1288 إلى سنة 1297 ه بحيث لا تتجاوز العشر سنين ، وإنما نبهنا على هذا لأن الأعداد المذكورة في الأغلب يتغير بعضها بطول السنين ، لكنها في الأغلب لا تتغير في أقل من عشر سنين إلا بأمور جزئية ، إلا أن يطرأ على مملكة من الممالك حادث غير اعتيادي بحرب هائلة أو غيرها ، كما أنا لم نعتبر فيما نقلناه الأعداد القليلة بالنسبة إلى ما يقتضيه كل نوع من الأنواع المذكورة لعدم الجدوى فيه بالنسبة لما نحن بصدده ، سيما وكثير من تلك الأنواع هو من أصله غير محرر بالتدقيق إلا في بعض مواد في بعض الممالك .